مؤسسة آل البيت ( ع )
442
مجلة تراثنا
الجواب عن السؤال الثالث : فأما الحجة على أن المراد بلفظة " مولى " في خبر الغدير " الأولى " فهي أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم به التصريح ولغيره ، فإنهم لا يريدون بالمحتمل إلا ما صرحوا به من الخطاب المتقدم . مثال ذلك أن رجلا لو أقبل على جماعة فقال : ألستم تعرفون عبدي فلانا الحبشي ؟ ثم وصف لهم أحد عبيده وميزه عنهم بنعت يخصه صرح به ، فإذا قالوا : بلى ، قال لهم عاطفا على ما تقدم : فاشهدوا أن عبدي حرا لوجه الله عز وجل ، فإنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا العبد الذي سماه وصرح بوصفه دون ما سواه ، ويجري هذا مجرى قوله : فاشهدوا أن عبدي فلانا حر ، ولو أراد غيره من عبيده لكان ملغزا غير مبين في كلامه . وإذا كان الأمر كما وصفناه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يزل مجتهدا في البيان ، غير مقصر فيه عن الإمكان ، وكان قد أتى في أول كلامه يوم الغدير بأمر صرح به ، وقرر أمته عليه ، وهو أنه أولى بهم منهم بأنفسهم ، على المعنى الذي قال الله تعالى في كتابه : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 40 ) ثم عطف على ذلك بعد ما ظهر من اعترافهم بقوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " وكانت " مولى " ( 41 ) تحتمل ما صرح به في مقدمة كلامه وتحتمل غيره ، لم يجز أن يريد إلا ما صرح به في كلامه الذي قدمه وأخذ إقرار أمته به دون سائر أقسام " مولى " ، وكان هذا قائما مقام قوله " فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " ، وحاش لله أن لا يكون الرسول صلى الله عليه وآله أراد هذا بعينه .
--> ( 40 ) الأحزاب 33 : 6 . ( 41 ) في نسخة " ف " : مولاه .